الحسن بن محمد البوريني

148

تراجم الأعيان من أبناء الزمان

فما محاسن شيء كلّه حسن * ما فيه لوّ ولا ليت فتنقصه وإنما أدركته حرفة الأدب على أنني والحمد للّه لم أكن مذادا مع الحرمان عنك ولا شرب ، ولكنّني أبردت صدري بنهلة من الفضل غصّت دون موردها الشّرب ، وذلك لأني أطلت التردّد إليك ، وعوّلت أمري في طلبي عليك ، ووردت من أنهار فضلك كلّ معين ، وكنت لي في طلبي وأملي خير معين . والنعمة لا تجحد ، والحسنة لا تكفر ، والشمس لا يمكن سترها بحجاب والبدر لا يخفى ضوءه وإن كان « 1 » تحت السحاب ، والكذب شيمة المنافقين ، ألا لعنة اللّه على الكاذبين . وما قلت ذلك إلّا رائيا أن لا طيب إلّا ما اختلط بترابك ، وأن لا سعد إلّا ما جثم ببابك ، وأن لا ربيع إلّا في بقعتك ، وأن لا أنس إلّا بطلعتك . وأن لا فرح إلّا بقربك ، وأن لا ترح إلا ببعدك ، وأن لا نشاط إلّا بحبّك ، وأن لا علم إلا ما استفيد منك ، وأن لا فضل إلا ما أخذ عنك ، وأن لا دليل إلّا ما جيء به معزوّا إليك ، وأن لا سند إلا ما نقل من فيك ومحال عليك « 2 » . لعلمي بأنك البدر الكامل ، والفرد الذي ليس له معادل ولا مماثل . هذا مع مغالاتي فيك ومنافستي عليك ، ومناظرتي بك ، وانتمائي بالفضيلة التامّة إليك ، وانشادي مستمسكا بحبل ودادك ، ومتمسكا بترب مهادك . وإذا نظرت إلى أميري زادني * ضنا به نظري إلى الأمراء معتقدا أنّ رضاك ثواب ، وغضبك عقاب ، ورغبك إحسان ، ورهبك خسران . وإعراضك جحيم ، والتفاتك نعيم ، ومثلك لا مثل يضاهيك . إن

--> ( 1 ) ساقط من ه ( 2 ) ساقط من ه